عبد الفتاح اسماعيل شلبي

182

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

تعالى : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » وذكر أنه على معنى يوم يلقون ثوابه ، إذ هم على العكس من أولئك الموصوفين بقوله تعالى : « فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » . 21 - وشرح حال هذين الفريقين : يلقى أحدهما الثواب ، ويلقى الآخر العقاب بقوله تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » ، أي ملاقو ثواب ربهم . خلاف من وصفوا بقوله : « لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » . وقوله : « حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » ونحو ذلك مما يدل على إحباط الثواب . 22 - ثم مضى يشرح قوله تعالى : « وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » بأنهم يصدقون بالبعث ولا يكذبون به ، مستدلا بقوله تعالى فيما حكى عن المنكرين له في نحو « أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » * ونحو قولهم فيه : « إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . 23 - ثم رجع يفسر الظن هاهنا بالعلم وفي قول المؤمن : « إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » . 24 - ثم فرق بين معنى الظن في الآيتين : ففي الآية الأولى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » أي ثوابه قال : « يجوز ألا يكون منهم القطع على ذلك والحتم به مستدلا بقول إبراهيم : » « وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ . . . » وأما الظن في الآية الثانية : « إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » فلا يكون إلا على العلم والتيقن مستدلا بدليل عقلي أو عقيدى إذ يقول : « لأن صحة الإيمان إنما يكون بالقطع على ذلك والتيقن به ، والشاك فيه لا إيمان له » . 25 - ثم عاد بعد هذا التشقيق إلى النقطة التي بدأ منها ، وقد بعد عنها - عاد إلى « لقيته ولاقيته » وضرب الشواهد : ( ا ) من القرآن الكريم على لاقيت : « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » و الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . وعلى لقيت : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا » . * ( ب ) وبالشعر : « يا نفس صبرا كل حي لاق » أي لاق منيته وأجله . ( 1 ) فلاقى ابن أنثى يبتغى مثل ما ابتغى * من القوم مسفى السمام حدائده ( 2 ) وكان وإياها كحران لم يفق * عن الماء إذ لا قاه حتى تقددا